إلى رسائل
His Highness Sheikh Mohamed bin Zayed Al Nahyan (MBZ)

أبوظبي

رسالة الخمسين من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان

ولي عهد أبوظبي, نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة

رسالة الخمسين

تشهد بلادنا مرحلةً تاريخيةً فارقةً .. تكمل خلالها العقد الخامس من مسيرتها الحضارية الناجحة، وتستعد لدخول الخمسين عاماً المقبلة، بروح يملؤها الفخر والثقة بالنفس .. وتشق طريقها بثبات نحو المستقبلِ، وتطلق عنانَ طموحاتها بلا حدود، وتستمد من إنجازاتها التنموية الكبرى القوةَ والعزمَ، وتتخذ من مخزون حكمتها زاداً للمسيرة، ومن تضحيات شهدائها نبراساً يضيء لها الطريق، ومن “مبادئ الخمسين” بوصلةً ومرجعيةً تحدد أولوياتها وتوجه سياستها على المستويين الداخلي والخارجي، التحديات خلال العقود الخمسة الماضية كانت كبيرة وقد انتصرنا عليها بالعزيمة والوحدة..لكن تحديات الخمسين عاماً المقبلة أكبر والمنافسة أشد، ما يتطلب منّا جميعاً، شعباً وحكومةً، جهداً مضاعفاً، واستعداداً واعياً ومخططاً للتعامل مع مستقبل سريع التغير والتحول، لأن خيارنا الوحيد دائماً هو الريادة والتميز.
شبابنا في قلب خططنا للمستقبل..عليهم شحذ الهمم، واستلهام الدروس من مسيرة الآباء والأجداد والقادة المؤسسين..
وابنة الإمارات التي كانت حاضرة في كل مراحل نهضتنا وجوانبها دون استثناء، هي شريكةٌ أساسيةٌ في كل خطوة نخطوها إلى الأمام، وكل إنجاز نحققه خلال الأعوام القادمة. بلادنا مقبلة على تعزيز مسيرتها الاقتصادية والتنموية، وطريقنا إلى ذلك العلم، والاستثمار في الإنسان الإماراتي القادر على الابتكار وخلق المعرفة.. لذلك أدعو أبناء الوطن إلى التفاعل القوي والإيجابي مع مسيرة التقدم العلمي والتكنولوجي والذكاء الاصطناعي، لأن هذا هو مستقبل العالم ومستقبلنا.. وفي العصر القادم، من لم يشارك في إنتاج المعرفة، لن يكون له مكان في مضمار التنافس العالمي. إن الدولة القوية المستقرة، هي القادرة على صنع التقدم، وسيبقى استقرارنا ووحدتنا وتضامن مجتمعنا، مصدر قوتنا، وستبقى قواتنا المسلحة الباسلة وأجهزة أمننا الكفؤة، كما كانت خلال الخمسين عاماً الماضية، الحصن المنيع في مواجهة المخاطر والتحديات. إن هويتنا وقيمنا الأصيلة، جزءٌ أساسي من منظومة نهضتنا.. وستظل سياجاً يحمي مسيرتنا ويحصن مجتمعنا، ورافداً من روافد قوتنا الناعمة على الساحة الدولية.

الدول لا تتقدم بمواردها الذاتية فحسب.. وإنما بالتعاون والشراكات الإيجابية مع الآخرين، وستظل دولة الإمارات منفتحةً على الجميع من أجل خير شعبها وتنميته. إن هذه المسيرة الخيّرة، أسهم فيها بإخلاص إخواننا المقيمون، وشاركونا قصة نجاحنا.. ودولة الإمارات ترحب دائماً بكل يدٍ تبني وفكرٍ خلاقٍ هدفه سعادة الإنسان والارتقاء به.

ستظل رسالة الإمارات، كما كانت على الدوام، حاملة الخير والسلام والتنمية والتسامح والأخوة الإنسانية، والعمل من أجل مستقبل أفضل للبشرية. بتوفيق الله، ثم بسواعد شعبنا، وإرادة التقدم التي نملكها، أثق بأن مستقبلنا سيكون أكثر إشراقاً وتقدماً وعزةً.
حفظ الله بلادنا بالعز والأمان، وأدام عليها الخير والسلام.

محمد بن زايد آل نهيان